تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
320
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المجعول هو وجوب المؤدّى أو حرمته على أنّه هو الواقع ، فليس ما وراء الواقع حكم آخر حتى يقع التضادّ بينهما ، ولا إشكال في أنّه للشارع جعل الهوهوية والحكم بأن المؤدّى هو الواقع في صورة الجهل به والشكّ فيه » « 1 » . وقد أشكل المحقّق النائيني على هذا البيان بما حاصله : « إنّ الحكم بأن المؤدّى هو الواقع لا يمكن أن يكون إخباراً ، بل لابدّ وأن يكون إنشاء ، وإنشاء الحكم بالهوهوية وكون المؤدّى هو الواقع لا يصحّ إلا بإعطاء صفة الوجوب أو الحرمة للمؤدّى ، فيعود إشكال التضادّ عند مخالفة الأمارة للواقع » « 2 » . فمثلًا لو كانت صلاة الجمعة هي الواجب الواقعي وقامت الأمارة على وجوب صلاة الظهر ، فحكم الشارع بكون الظهر هو الواجب الواقعي ، إما أن يكون إخباراً محضاً وهو غير معقول ، وإما أن يكون إنشاءً ، وعليه فإما أن يكون حكمه بذلك لأجل تنزيله صلاة الظهر منزلة صلاة الجمعة وإثبات الوجوب الواقعي لها ، فهو عين القول بالتصويب وانقلاب الواقع عما هو عليه بقيام الأمارة على خلافه ، أو لأجل حكمه بوجوب الجري العملي على طبق الأمارة فينتفي الفرق بين الأصول ( العملية ) والأمارات لاشتراك الأصول معها في هذا الحكم لا محالة . وبالجملة : إنّ الحكم بكون صلاة الظهر هو الواجب الواقعي لابدّ وأن يكون بلحاظ أثر ، فإن كان ذلك الأثر ثبوت الوجوب الواقعي لها فهو مستلزم للقول بالتصويب المعتزلي ، وإن كان لزوم الجري على طبقها عملًا في ظرف الجهل بالواقع فلا يبقى فرق بين الأمارة والأصل حتى يحكم بحكومة الأولى على الثاني بل يكونان حينئذ في عرض واحد من دون حكومة في البين .
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 109 ( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 109 .